أبي داود سليمان بن نجاح

224

مختصر التبيين لهجاء التنزيل

رسم الكتاب سنة متبعة * كما نحا أهل المناحي الأربعة لأنه إما بأمر المصطفى * أو باجتماع الراشدين الخلفا وكل من بدّل منه حرفا * باء بكفر أو عليه أشفى « 1 » قال اللبيب في شرح العقيلة : « فيلزمنا اتباعهم - الصحابة رضي الله عنهم - إذ هم الأئمة ، والصحابة ، والعمدة ، فما فعله صحابي واحد ، وأمر به ، فلنا الأخذ به ، والاقتداء بفعله ، والاتباع لأمره ، فكيف وقد اجتمعت الصحابة على كتب المصحف حين كتبوه ، نحو اثني عشر ألفا من الصحابة رضي الله عنهم ، ونحن مأجورون على اتباعهم ، ومأثومون على مخالفتهم . فينبغي لكل مسلم عاقل أن يقتدي بهم ، وبفعلهم ، فما كتبوه بغير ألف فواجب أن يكتب بغير ألف ، وما كتبوه متصلا فواجب أن يكتب متصلا ، وما كتبوه منفصلا فواجب أن يكتب منفصلا ، وما كتبوه من هاء التأنيث بالتاء فواجب أن يكتب بالتاء ، وما كتبوه بالهاء فواجب أن يكتب بالهاء » « 2 » . ثم قال : « لأنهم لم يرسموا شيئا ، إلا على أصل ، وعلم ، ومعرفة ، وقصد ، وذلك لمعان جمة علمها من علمها ، وجهلها من جهلها ، وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ، والله ذو الفضل العظيم » « 3 » . الثالث : جهلهم بالصلة الوثيقة التي بين هذا الرسم ووجوه القراءات وأصواتها وأدائها .

--> ( 1 ) انظر : إيقاظ الأعلام لمحمد بن حبيب الله 16 . ( 2 ) الدرة الصقيلة 18 . ( 3 ) الدرة الصقيلة ورقة 26 .